منتديات الاستاذ رائد المالكي

معلم العلوم بمدارس الابناء

 لوحة شرف المنتدى لهذا الشهرمن اختيار ادارة المنتدى 

 
قريبا
قريبا
قريبا
قريبا

    إسهامات العلماء المسلمين-- في علم الفلك

    شاطر

    زائر
    زائر

    إسهامات العلماء المسلمين-- في علم الفلك

    مُساهمة من طرف زائر في الثلاثاء ديسمبر 13, 2011 11:00 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إعداد الطالب/ خالد عبدالرحمن

    إشراف الأستاذ/ رائد المالكي

    مقدمة:


    لقد كان للإسلام كدين وتعاليم الفضل الاكبر في النهضة الفلكية عند المسلمين فالمسلم يبدأ نهاره قبل شروق الشمس فيراقب مطلع الفجر لكي يصلي الصبح في اخر نهاره يرقب الغسق ليصلي العشاء وبين ذلك يتابع حركة الشمس في زاوية في الافق في الظهر ثم العصر ثم المغرب لكي يصلي كل صلاة في حينها . وهو يصوم رمضان مع هلال شهر رمضان ويفطر حسب الشهر القمري واذا صلي في أي بقعة من الارض فهو ملتزم ان يعرف اتجاه الكعبة . أي يعرف مكانه علي ظهر الارض ويعرف الشمال والجنوب والشرق والغرب ثم تأتي آيات القرآن فتأمره ان يتأمل في الفضاء الخارجي من حوله لكي يعرف قدرة الله ومعجزة الخلق . أن ينظر الي الشمس والقمر والنجوم وفي ذلك قوله تعالى: افلا ينظرون الي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ، وقوله ويفكرون في خلق السموات والارض.
    ثم يذهب القران ابعد من ذلك فيذكر كواكب معينة ونجوما بأسمائها ومن ذلك قوله " وما ادراك ما الطارق ، النجم الثاقب" ومعني الثاقب هنا انه من الشهب المتحركة .
    وقوله تعالي " وانه هو رب العشري" والشعري هو المع نجوم كوكبه الدب الاصغر.
    وإلى جانب هذه التوعية بأهمية الفلك فإن القرآن يأتي إلينا بحقائق علمية تعتبر معجزات قرآنية. ولا يمكن لأحد فهمها أو مجرد محاولة تفسيرها ما لم يكن لديه علم واسع واطلاع على الفلك .


    إسهامات علماء المسلمين في علم الفلك :

    كان لعرب الجاهلية اهتمام فطري بالفلك. فهو أمر حيوي لسكان الصحراء المنبسطة التي لا معالم فيها تدلهم على الطريق سوى الاعتداد بالنجوم وفي الشعر الجاهلي الكثير مما يدلنا على التبحر في الفلك .. فهذا هو امرؤ القيس يضرب موعداً لحبيبته "إذا ما الثريا في السماء تعرضت " والشاعر الآخر يصف نجم (سهيل) وتلألؤه فيقول :

    وسهيل كوجنة الحب في الكون
    وقلب المحب في الخفقان


    وكثير من الأسماء العربية للنجوم يرجع إلى العصر الجاهلي .. ولكن هذا الاهتمام بالفلك ظل في حدود الفطرة والحساب التقريبي والفراسة .. إلى أن جاء الإسلام ووجه أنظار المسلمين إلى أهمية هذا العلم .
    فمنذ قامت دولة الإسلام وثبتت أركانها أقبل المسلمون على علم الفلك وأولوه اهتماما كبيرا ابتدأت المرحلة الأولى من تلك النهضة بتجميع وترجمة كل علوم السابقين من اغريق وفرس وهند وصين ، فمن أشهر الكتب المترجمة في هذا الميدان كتاب "السند هند " عن الهندية وكتاب " المجسطي " لبطليموس عن الإغريقية .
    ثم جاءت مرحلة الانتاج العلمي والابداع والابتكار حيث تفرغ الكثير من علماء المسلمين لعلوم الفلك ونبغوا فيها ومن هؤلاء الكندي والفارابي والبتاني والمجريطي والبيروني وابن الهيثم البصري وابن باجة الأندلسي وابن يونس المصري وابن رشد والقزويني والبتاني وعباس بن فرناس وعبدالرحمن الصوفي .
    وقد بلغ اهتمام العرب بالفلك أن أصبح الهواية والتسلية لكل أسرة متعلمة تماما كما يهوى الناس اليوم مشاهدة التليفزيون أو مباراة في كرة القدم فكان لكل أسرة مكتبة فلكية .. وكانوا يحرصون على مشاهدة السماء ومراقبة سير الأفلاك والقمر وزيادة المراصد العامة في المناسبات الدينية كبداية رمضان والأعياد كجزء من أداء المناسك وكانت بعض الأسر تتوارث هذا العلم وتأخذ لنفسها كنية فلكية مثل الاسطرلابي والراصد والفلكي .
    واشتغل بالفلك وكتب عنه الأطباء أمثال الرازي وابن سينا والفلاسفة أمثال ابن رشد والبيروني والفقهاء والأدباء والشعراء أمثال ابن الخيام .
    ومن الخلفاء أيضا من كان عالما مثل الخليفة المأمون الذي كان أول من قاس محيط الكرة الأرضية سنة 830م وكثير من الخلفاء كان يبني في بيته مرصداً فلكياً خاصاً به لهوايته.



    علم الفلك قصة لها دلالتها:



    دعا عالم الفلك ابن باجة الأندلسي المتوفي سنة 1138 حشدا من اصدقائها والشخصيات الكبيرة في البلاد الي حفل ساهر في مرصده الفلكي واخبرهم انه يعد لهم مفاجأة كبيرة وكان ابن ماجة الي جانب علمه بالفلك فيلسوفا وموسيقيا ماهرا وشاعرا واديبا . وبينما ضيوفه جالسون علي مائدة الطعام أخذ بن باجة بعزف علي العود ويتغنى بأبيات من تأليفه وهو ينظر الي القمر

    شقيقك غيب في لحده وتشرق يابدر من بعده
    فهلا كشفت فكان الكسوف حدادا لبست علي فقده

    وأخذ يكرر هذه الفقرة والجميع ينظرون الى البدر.
    "فهلا كسفت (2) فكان الكسوف " حتى كسف القمر واختفى.. فتعجب الحاضرون جميعا وأخذوا يسألونه كيف فعلها.. فأخبرهم أنه كعالم فلكي قد حسب موعد كسوف البدر بالسنة والشهر واليوم والساعة والدقيقة.. وذلك بالحساب الفلكي وصناعة التعديل.. فأعد لهم هذا الحفل دون أن يخبرهم بالمفاجأة.
    وهذه القصة تدلنا على مدى ما توصل إليه علماء المسلمين من نبوغ وتبحر في هذا العلم..

    المسلمين وعصر غزو الفضاء:



    لقد تطور علم الفلك في السنوات الأخيرة تطوراً مذهلاً بعد اختراع الصواريخ عابرة الفضاء Space Rockets وبعد هبوط أول إنسان على ظهر القمر فلم يعد إنسان القرن العشرين يكتفي بالمشاهدة والدراسة من بعيد بل أصبح يحفر بيده سطح القمر ليجلب عينات من صخوره وتربته ويرسل الصواريخ إلى المريخ والزهرة وغيرها للهبوط على سطحها هذا علاوة على استغلال الفضاء عسكريا وتجارياً .
    واليوم نتساءل في قلق أين نحن أمة الإسلام من هذا السباق الفضائي الرهيب .. بعد أن كنا سادة هذا المجال .. وهل نكتفي بدورنا التاريخي الرائد ثم نقف كالمتفرج ونحن نرى غيرنا من الشعوب يقتطف ثمار ما زرعناه. .

    نحن نعلم أن المرحلة الراهنة من غزو الفضاء هي مرحلة العمالقة الكبار ولا تقدر على المنافسة فيها الشعوب الصغيرة ولكن أمامنا مثل حي يمكننا أن نقتدي به فعندما عجزت شعوب أوروبا عن مجاراة العملاقين الكبيرين روسيا وأمريكا وحدت جهودها في وكالة فضاء أوروبية مشتركة حتى لا تتخلف عن الركب .. وأطلقت أول قمر فضائي أوروبي
    .
    واليوم يبلغ المسلمون ربع سكان الكرة الأرضية تعدادا. .. وما أحقنا إذا عجزنا عن العمل منفردين أن نعمل متحدين فتكون لنا وكالة فضاء إسلامية ومركز فضاء إسلامي ونحن لا ينقصنا العلماء. .. ولا ينقصنا المال .. بل إن من علماء الفضاء المسلمين من هاجر من وكنه فيه. لم يجد له مجالا فيه .. وأصبحوا يشتغلون في مراكز الفضاء في أمريكا وأوروبا .. وأثبتوا تفوقهم حتى سجل اسم أحدهم (الدكتور فاروق الباز) على أحد مراكز الهبوط على سطح القمر تقديراً لدوره وأبحاثه .


    الفلك والتنجيم:


    قد يتصور الناس أن اهتمام المسلمين بالفلك يرجع إلى الشغف بمعرفة الحظ والمستقبل والغيب .. ورغم أن العلاقة بين النجوم والحظ والغيب مازالت تثير انتباه واهتمام الناس في عصرنا الحاضر إلا أن علماء المسلمين كانوا أول من وضع خطاً فاصلاً بين العلمين بصفة قاطعة فاعتبروا الفلك علماً يقيناً والتنجيم طناً وتخميناً ، ورغم أن بعض الخلفاء كان يستشير المنجمين ويستطلع النجوم قبل الأحداث الهامة مثل الحرب إلا أنهم كانوا لا يعملون بتلك الاستطلاعات بل كان أكثرهم يتحداها كما حدث مع المعتصم قبل غزو عمورية فقد حذره المنجمون من الفشل والهزيمة .. ومع ذلك فلم يتراجع بل ذهب وقاتل وانتصر فقال المتنبي في ذلك :
    السيف أصدق أنباء من الكتب
    في حده الحد بين الجد واللعب

    فهذه القصيدة في حد ذاتها خير معبر عن الفكر الإسلامي الذي اعتبر التنجيم نوعا من اللهو واللعب والتسلية .. ويكفي أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول : " كذب المنجمون ولو صدقوا " .


    أهمية النتائج التي توصل إليها علماء الفلك المسلمون:

    ويجمع علماءالفلك اليوم على أهمية النتائج التي توصل إليها علماء الفلك المسلمون ومن هذهالنتائج :

    * أن المسلمين أول من أثبت بالتجربة والمشاهدة والحسابنظرية أن الأرض كروية .

    * أن بعض علماء المسلمين مثل "الفرغانى" و"ابن رسته" حسبوا أبعاد الشمس والقمر و"الزهرة" و"المريخ" و"عطارد" و"زحل" و"المشترى" عن مركزالأرض ، وقدر "البتاني" أن بعد الشمس في أبعد أفلاكها يساوى (1146) مرة مثل نصف قطرالأرض ، وفى أقرب مواقعها تساوى (1070) مرة مثل نصف قطر الأرض ، وإذا كانت في متوسطبعدها فإنها تساوى (1108) مرة ، وهذه الأرقام قريبة جدًّا من النتائج التي وصلإليها العلماء في هذا العصر.

    * قيام "الحسن بن الهيثم" باختراع أول كاميرا فيالتاريخ ، وسماها "الخزانة المظلمة ذات الثقب" وهى عبارة عن صندوق مطلي من الداخلباللون الأسود ، وبه ثقب من ناحية ، ولوح خارجي مصنفر من الناحية الأخرى.
    وقداستعمل علماء الفلك المسلمون هذه الكاميرا في مراصدهم حيث تظهر على اللوح الزجاجيصور صافية للنجوم والكواكب مما ساعد على معرفة نسبها وأحجامها وفى اكتشاف نجومجديدة لا تزال تحمل الأسماء العربية حتى اليوم.

    * أنهم رسموا خرائط ملونةللسماء ، وقد ألف "عبد الرحمن الصوفي" كتاباً بعنوان "صور الكواكب الثابتة" عنالنجوم الثوابت به خرائط مصورة ، وبين فيه مواضع ألف نجم، وكلها رصدها بنفسه ،ووصفها وصفًا دقيقًا ، ووضع أقدارها من جديد بدقة متناهية تقترب من التقديراتالحديثة .

    * أنهم ابتكروا تقاويم شمسية فاقت في ضبطها وإتقانها كل التقاويمالسابقة ، وحسبوا أيام السنة الشمسية بأنها ( 365) يوماً وست ساعات وتسع دقائق وعشرثوانٍ ، وهو يختلف عن الحساب الحديث بمقدار دقيقتينو(22) ثانية .

    * أن "عباس بن فرناس" العالم الأندلسي إلى جانب كونه أول مخترع للطائرة ، فهو أول مخترعللقبة الفضائية ، فقد أقام في ساحة بيته قبة ضخمة جمع فيها النجوم والأفلاك ،والشهب والنيازك والبرق والرعد ، وكان يزوره الولاة والعلماء والأعيان فيعجبون مناختراعه هذا .



    صناعة الأزياج :

    وخير شاهد على فضل علماء المسلمين وانجازاتهم في علوم الفضاء فقد أعلنت الهيئة الفلكية العالمية التي تتألف من علماء من جميع أنحاء العالم أنها شكلت لجنة تسمى (لجنة تسمية تضاريس القمر ) مهمتها دراسة فضل العلماء على مر العصور الذين ساهمت أبحاثهم في هبوط الإنسان على سطح القمر .


    فكان في مقدمة من اختارهم (18) عالما اسلاميا(4) وقررت وضع أسمائهم على تضاريس القمر ومن هؤلاء كما جاء في القرار :
    أبو الفداء - ابن فرناس - ابن يونس الذي كان أول من قام بقياس مواقع الكواكب السيارة بعضها إلى بعض - ابن الفزاري - المرودين - الفرغاني - أبو عبدالله المهانين - أبو ريحان البيروني - القزويني - الخوارزمي - جابر بن حيان والرحالة الإسلامي ابن بطوطة الذي ساهمت خرائطه في فك بعض الرموز على سطح القمر للتشابه الكبير بين سطحه وسطح الأرض ، والعالم الإسلامي عمر بن الخيام الذي قام بأبحاث هامة في مرصده عن دوران الكواكب حول الشمس .. هذا علاوة على اسم العالم الإسلامي المعاصر الدكتور فاروق الباز
    .


    المراصد الإسلامية وإنجازات العلماءالمسلمين:


    الأزياج جمع: زيج. وهي جداول فلكية خاصة تبين مواقع النجوم وحركتها عبر الفصول والسنين بالحسابات الرياضية. وقد ورث العرب هذا الفن عن اليونان والسريان وترجموا ما وضع فيه من أزياج وقاموا باختباره عمليا وانتقدوه. وبدأ علماء الفلك المسلمون في عمل أزياج جديدة لمواقع النجوم وحركاتها، وساعدهم على القيام بهذه المهمة تشييد المراصد والقيام بأعمال الرصد للنجوم مستعينين بآلات الرصد الفلكية التي أعدها الأقدمون وبآلات جديدة اخترعها الفلكيون المسلمون.
    ومن أشهر الأزياج الفلكية تلك الأزياج التي نسبت لصانعيها وهي: زيج الفزاري، وهو من أوائل الأزياج العربية، و الفزاري هو أول مَن صنع أسطرلابا ، وزيج الخوارزمي، وقد أنجزه الخوارزمي في خلافة المأمون، وأزياج المروذي الثلاثة: زيجه المعروف بزيج حسب الحاسب، والزيج المأموني على مذهب السند الهند، والزيج الممتحن وهو أشهر أزياجه الثلاثة، وقد أشاد به البيروني في كتبه. وهناك الزيج الصغير المعروف بالشاه، وزيج البلخي وقد صنعه أبو زيد البلخي على مذهب الفرس، وزيج البتاني الذي أثبت فيه البتاني الكواكب الثابتة، وزيج جمال الدين بن محفوظ البغدادي، والزيج الذي صنعه الهمداني وسمى باسمه: زيج الهمداني، وقد اعتمد عليه أهل اليمن، وزيج كوشيار الجيلي وله زيجان آخران هما: الزيج الجامع، واللامع من أمثلة الزيج الجامع. وهناك الزيج الشامل للبوزجاني ، والزيج الكبير الحاكمي لابن يونس ، والزيج السنجري للخازن ، والزيج الملكشاهي لعمر الخيام، والزيج الشاهي لركن الدين خورشاه، وقد لخصه اللبودي وسماه: الزيج الزاهي.
    وهناك أزياج أخرى كثيرة وضعها علماء مسلمون آخرون لا إبداع يذكر فيها فقد كانت شروحا أو تعليقات أو اختصارات مدرسية، وأشهر الأزياج على الإطلاق التي وضعها الفلكيون المسلمون الزيج الإيلخاني لأولغ بك ، وكان هذا الزيج ثمرة كبرى للأعمال الفلكية في مرصد سمرقند وهو مرتب على أربعة مقالات: في التواريخ، وفي سير الكواكب ومواضعها طولا وعرضا، وفي أوقات مطالع النجوم، وفي باقي أعمال النجوم الأخرى.
    وقد أصلح هذا الزيج ما ك ان قبله من نقص للأزياج السابقة، وبعده توجهت شروح الفلكيين وتلخيصاتهم إلى الزيج الإيلخاني فقد ذاعت شهرته وعرف العلماء المسلمون فضله ودقته. وبعد مرور حوالي ثلاثة قرون تبين نقص الزيج الإيلخاني وظهر الخلل في ضبطه بظهور فرق نحوا من ساعتين من الزمن نتيجة لتغير مواقع النجوم. وقد ظهر هذا الفرق من عمل كاسيني في عهد الدولة العثمانية في القرن الحادي عشر / السابع عشر عندما قاس دخول الشمس في نقطة الحمل، وفي الكسوف والخسوف، وعندما استخدم آلات فلكية جديدة. وكان مرور الزمن هو السبب نفسه في تعدد الأزياج الإسلامية من بلد إلى بلد ومن زمن إلى زمن



    أهم علماء المسلمين واهتمامهم بعلم الفلك:


    اطَّلع المسلمون في بداية تطويرهم لعلم الفلك على ما خلَّفه علماء الحضارات السابقة فيه؛ فقاموا أولاً بترجمة الكتب الفلكيَّة التي ألَّفها اليونان والكلدان والسريان والفرس والهنود، وكان أول كتاب قام علماء المسلمين بترجمته هو كتاب (مفاتيح النجوم) المنسوب إلى هرمس الحكيم، ترجموه من اليونانية إلى العربيَّة، وذلك أواخر عصر الدولة الأمويَّة، وكان من الكتب الفلكيَّة المهمَّة المترجمة عن اليونانية أيضًا كتاب (المجسطي) لبطليموس في علم الفلك وحركات النجوم
    ومن أهم علماء الفلك:
    *ابن الشـــاطر

    أبو الحسن علاء الدين علي بن إبراهيم بن محمد الأنصاري المعروف بابن الشاطر. عالم رياضيات وفلك اشتهر في القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي. لقبه كثير من علماء عصره بالعلامة لنبوغه وأستاذيته على كثير من علماء عصره. ولد في دمشق وقضى معظم حياته في وظيفة التوقيت ورئاسة المؤذنين في المسجد الأموي بدمشق، ونال شهرة عظيمة بين علماء عصره في المشرق والمغرب كعالم فلكي.
    توفي والد ابن الشاطر وهو في السادسة من عمره، فكفله جده ثم ابن عم أبيه وزوج خالته الذي علمه فن تطعيم العاج ، فكان يكنى بالمطعم. وقد أكسبته هذه المهنة ثروة كبيرة، لأن صناعة تطعيم العاج تحتاج إلى ذوق رفيع ومهارة ودقة في العمل. ثم إن هذا النوع من العاج لا يحتفظ به إلا أصحاب الثروة والجاه. فكان يمتلك دارا تعتبر من أجمل دور دمشق، مؤثثة بأفخر الأثاث، ومجهزة بكل وسائل الراحة والمتعة. كما مكنته ثروته العظيمة من زيارة كثير من بلاد العالم، منها مصر التي قضى فيها وقتا من الزمن، مما أتاح له دراسة علمي الرياضيات والفلك في القاهرة و الإسكندرية اللتين اشتهرتا كمراكز علمية في عصره.
    برع ابن الشاطر في علمي الهندسة والحساب، ولكنه لم يلبث أن اتجه إلى علم الفلك فأبدع فيه، وهذا يظهر من ابتكاراته للعديد من الآلات مثل الإسطرلاب، وصنع آلة لضبط وقت الصلاة سماها "البسيط" ووضعها في إحدى مآذن المسجد الأموي في دمشق. كما قام بتصحيح للمزاول الشمسية التي بقيت تتداول لعدة قرون في كل من الشام ومصر والدولة العثمانية، وكانت مرجعا لضبط الوقت في العالم الإسلامي. كما قام تلبية لرغبة الخليفة العثماني مراد الأول بتأليف زيج يحتوي على نظريات فلكية ومعلومات جديدة. ومن ذلك قياسه زاوية انحراف دائرة البروج، وانتهى إلى نتيجة غاية في الدقة وهي 23 درجة و 31 دقيقة، علما بأن القيمة المضبوطة التي توصل إليها علماء القرن العشرين بواسطة الآلات الحاسبة هي 23 درجة و 31 دقيقة و 19.8 ثانية.
    أما أهم إنجازات ابن الشاطر فهي تصحيحه لنظرية بطليموس التي ترى خطأ أن الأرض هي مركز الكون، وأن الأجرام السماوية تدور حول الأرض دورة كل 24 ساعة. وكان العالم كله في عهد ابن الشاطر يعتقد بصحة هذه النظرية التي لا تحتمل جدالا. ولقد أشار ابن الشاطر إلى أن الأرض والكواكب المتحيرة هي التي تدور حول الشمس بانتظام، و القمر يدور حول الأرض. وعلل ذلك بقوله: "إنه إذا كانت الأجرام السماوية تسير من الشرق إلى الغرب، فالشمس إحدى هذه الكواكب تسير، ولكن لماذا يتغير طلوعها وغروبها ؟ وأشد من ذلك أن هناك كواكب تختفي وتظهر سموها الكواكب المتحيرة . لذا الأرض والكواكب المتحيرة تدور حول الشمس بانتظام، والقمر يدور حول الأرض ".
    ترك ابن الشاطر عددا من المؤلفات جلها في الفلك والرياضيات منها زيج نهاية الغايات في الأعمال الفلكيات ، ورسالة في تعليق الأرصاد ، ورسالة في نهاية السؤال في تصحيح الأصول ، والزيج الجديد ، وكتاب الأشعة اللامعة في العمل بالآلة الجامعة ، وكتاب المختصر في الثمار البالغة في قطوف الآلة الجامعة ، ورسالة إيضاح المصيب في العمل بالربع المجيب ، وأرجوزة في الكواكب ، ورسالة عن صنع الإسطرلاب ، وكتاب المختصر في عمل الإسطرلاب ، ورسالة النفع العام في العمل بالربع التام ، ورسالة نزهة السامع في العمل بالربع الجامع، ورسالة كفاية القنوع في العمل بالربع المقطوع ، رسالة العمل بالربع الهلالي ، ورسالة الربع العلائي ، ورسالة في أصول علم الإسطرلاب


    أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني
    ، فيلسوف ومؤرخ ورحالة وجغرافي ولغوي وشاعر، وكذلك يعتبر عالماً في الفلك والرياضيات والعلوم الطبيعية والصيدلة.
    كانت ولادته في احدى قرى مدينة كاث في دولة خوارزم سنة 362 هـ - 973 م.
    وهو في العشرين من عمره حين ارتفعت منزلته العلمية والأدبية تبناه حينها بناة الحكمة والعلم من بني سامان ببخارى ليصبح بعدها ذائع الصيت لما يحمله من علم ومعرفه , ويلتقي هناك ابن سينا ليصبحا زميلين يثري كل منهما مكتبة الأمير نوح بن منصور الساماني بالمؤلفات النفيسة.
    وبعد أن سقط مُلم السامانيين ذهب البيروني بصحبة ابن سينا في ضيافة شمس المعالي أمير جرجان وقد أحسن هذا الأمير ضيافتهمالاهتمامه بالعلم والعلماء.
    عقِب وفاة أمير جرجان عاد البيروني إلى خوارزم وقد عمل هناك في مجمع العلوم الذي تم تأسيسه من قِبل أمير خوارزم مأمون بن مأمون, ولكن في العام 407 هـ بعد أن يقتل الأمير مأمون على يد جنوده , يغادر البيروني خوارزم بعد أن أقام فيها لسبع سنوات إلى غزنه برفقة محمود الغزنوي صهر أمير خوارزم.
    كان البيروني ملازماً للسلطان محمود الغزنوي في غزواته , ومن تلك الغزوات من كانت إلى الهند ليتمكن البيروني من اكتساب معارف جديدة ولغة أخرى بالإضافة إلى اللغات التي كان يتقنها كالعربية، والفارسية، واليونانية، والسريانية.
    لم يكن للسلطان محمود الغزنوي ذاك الاهتمام الكبير بالعلم, لذا لم يكن يصغي لما يلقيه العلماء من محاضرات كالبيروني وغيره, ثم يتلوه في الحكم أكبر أولاده وهو السلطان مسعود الغزنوي الذي على عكسه يولي العلم قدر كبير من الاهتمام حت أن البيروني أهداه :كتاب " القانون المسعودي", فيرسل له السلطان بعدها مكافأة ليردها البيروني قائلاَ: إنه إنما يخدم العلم للعلم لا للمال.
    من انجازاته في الفلك أنه برهن البيروني على حقائق علمية هامة منها مساحة الأرض ونسبتها للقمر ، وعن أن الشمس هي مركز الكون الأرضي، وعن بعد الشمس عن القمر، وعن مساحة الأرض ونسبتها للقمر، وبعدها عن جرم الشمس وأبعاد المجموعة الشمسية عن الأرض، وبعد الكوكب عن الآخر في المجموعة وهو أول من قال إن الشمس هي مركز الكون الأرضي مخالفا كل ما كان سائدا في وقته من آراء تتفق كلها على أن الأرض هي مركز الكون. كما أثبت أن أوج الشمس غير ثابت. وقد استطاع بناء على أربعة أرصاد في المواسم الأربعة أن يحسب مقدار هذه الحركة بواسطة الحساب التفاضلي، وقد كان المقدار النهائي الذي أثبته الفلكيون المسلمون لهذه الحركة هو (12.09) ثانية في السنة، وهو تحديد يختلف قليلا عن المقدار المثبت في العصر الحاضر وهو (11.46) ثانية في السنة. كما رصد الكسوف والخسوف وشرح بطريقة واضحة، الشفق والغسق. وحسب محيط الأرض بدقة فائقة ، وحدد القبلة التي يتجه إليها المسلمون عند أداء صلاتهم ، مستعملا نظرياته الرياضية. ومن المسائل المعروفة باسم البيروني مسائل عديدة 1048م,التي لا تحل بالمسطرة والفرجار ، مثل: محاولة قسمة الزاوية إلى ثلاثة أقسام متساوية ، وحساب قطر الأرض، وأن سرعة الضوء تفوق سرعة الصوت .وفي الرياضيات تمكن البيروني من حل معدلة (س3 = 1 3س), وكذلك في الكيمياء كان ممن رفضوا إمكانية تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب.
    وقد كانت وفاة هذا العالم الفاضل في سنة 440هـ - 1048م ,يترك للبشرية مؤلفات تبلغ حوالي 183 مؤلفاً في عدة علوم كالرياضيات والفلك والصيدلة والتاريخ والجغرافيا والأدب ككتب أو رسائل.

    من أهم مؤلفاته :
    *ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذوله .
    *الجماهر في معرفة الجواهر .
    *التفهيم لأوائل صناعة التنجيم .
    *تحديد نهايات الأماكن لتصحيح مسافات المساكن .
    * رؤية الأهلة .
    * المسائل الهندسية




    محمد الحسين الخازن
    الخراساني وكنيته أبو جعفر عالم في الفلك والرياضيات. وقد اختلفت الموسوعات وكتب تاريخ العلم في تحديد ميلاده أو وفاته فلم تذكره أو تحدده. ومن المتفق عليه أنه عاش في القرن الرابع الهجري - العاشر الميلادي.
    أبو جعفر الخازن من خراسان كما يتضح من نسبته. وكل ما أشار إليه المؤرخون من أحداث حياته أنه كان على صلة بابن العميد (360هـ -969م) الوزير الكاتب، وزير ركن الدولة البويهي مؤسس الدولة البويهية، ومن المعروف أن هذا الوزير كان راعيا للكتاب والعلماء في مدن: الري و أصفهان وهمذان التي كانت تخضع لإمرته، وكان مهتما اهتماما خاصا بالفلك. ولذلك كان أبو جعفر الخازن أحد العلماء الذين عاشوا في ظله وتحت رعايته، وكان إنتاجه في علم الفلك أكثر من إنتاجه في الرياضيات، وقد عاش حياته باحثا عن تصور لشكل العالم وفلك التدوير، مستفيدا من دراسته للرياضيات لمسائل الفلك، وفي المجالين كانت لأبي جعفر الخازن إنجازات ومؤلفات.
    ومن أهم إنجازات أبو جعفر الخازن في علم الفلك أنه أبدع نظرية في شكل الكون وتركيبه. وقد وضع أبو جعفر الخازن تفسيرا لحركة الكواكب في تقدمها وتباعدها، وتفسيرا عن اختلاف مطالع القسي (جمع قوس) المتساوية في كتابه: المدخل الكبير إلى علم النجوم ، وقد ناقش كذلك في كتابه هذا لأول مرة نظرية ابن الهيثم في تكوين النجوم ، وبين أنه اعتمد على فروض بطليموس التي ترجمها ثابت بن قرة ، وناقشها أيضا في كتابه الآخر: سر العالمين ، ووضع طرائق لتعيين أول محرم وأول السنة الهجرية، وبعض المسائل في علم التواريخ. وقد بين أبو جعفر الخازن في هذا الكتاب رأيه في شكل العالم وهو يختلف عنده عن الشكل الذي يقوم على الفلك الخارج المركز، وفلك التدوير وتتساوى فيه أبعاد الأرض عن الشمس مع اختلاف الحركة فتصير - لذلك - ناحيتا الشمال والجنوب متكافئتين في الحر والبرد، ودرس التسيير وآلته.
    ووضع أبو جعفر الخازن شرحا لبعض آلات الرصد الفلكية ومن أهمها آلة قياس ارتفاع الشمس. وابتكر حلقة محيطها 13 قدما ثماني أذرع، وهذه الحلقة أصغر من الحلقة التي استخدمها السابقون عليه. وحقق بواسطة هذه الحلقة انحراف دائرة البروج وكان ذلك بمساعدة طائفة من العلماء، وقد تحدث عنها في كتابه: الآلات العجيبة الرصدية .
    ولأبي جعفر الخازن كتب في الفلك هي: الآلات العجيبة الرصدية أو آلات الرصد العجيبة ، السماء والأرض ، زيج الصفائح .
    ومن أهم كتبه التي تحدث فيها عن شكل الكون وتركيبه هي: المدخل الكبير إلى علم النجوم ، و الأبعاد والأجرام . وقد شرح أبو جعفر الخازن كتاب تفسير المجسطي .
    وله في الرياضيات رسالة واحدة هي: الحساب عن المسائل العددية. وكذلك له شرح واحد للمقالة العاشرة من كتاب الأصول لإقليدس الخاصة بالقسمة.

    *أبو جعفر الخــازن
    أبو عبد الله محمد بن جابر بن سنان البتاني ، رياضي وفلكي اشتهر في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، وعرف بلقب ( بطليموس العرب ). ولد في بتان من نواحي حران على نهر البلخ، أحد روافد نهر الفرات.
    درس البتاني سر عظمة الله والعلاقة القائمة بين السموات و الأرض ، وسخر علمه لمعرفة الله تبارك وتعالى. فتنقل بين الرقة على نهر الفرات وأنطاكية من بلاد الشام وأنشأ مرصدا عرف باسمه. وكان يلقب بالرقي، نسبة إلى الرقة التي أقام فيها وعمل عدة أرصاد هناك. وقد استخدم آلات كبيرة جدا لم يسبق استخدامها من قبل، وذلك لتقليل الخطأ المحتمل.
    قام البتاني بحساب مواعيد كسوف الشمس وخسوف القمر بقدر كبير من الدقة. وحقق مواقع كثير من النجوم ، وصحح بعض حركات القمر والكواكب السيارة، وصحح بطليموس في إثبات الأوج الطولي للشمس فجاءت تزيد بمقدار 16 درجة و 47 دقيقة عن التقديرات المعترف بها في عصرنا الحاضر. وكان أول من توصل إلى تصحيح طول السنة الشمسية، وقدرها بـ 365 يوما و 5 ساعات و 46 دقيقة، 32 ثانية، بينما القيمة الحقيقية التي توصل إليها العلماء المعاصرون بواسطة التلسكوب هي 365 يوما و 5 ساعات و 48 دقيقة و 46 ثانية، أي بفارق دقيقتين و14 ثانية.
    كما قام البتاني بتعيين ميل البروج عن فلك معدل النهار (أي ميل محور الأرض في دورانها حول نفسها بالنسبة لدورانها حول الشمس والذي يسمى حاليا بالانحراف). وقد توصل البتاني إلى أن معادلة الزمن تتغير تغيرا بطيئا على مر الأجيال. وقد أثبت على عكس ما ذهب إليه بطليموس تغير القطر الزاوي الظاهري للشمس، واحتمال حدوث الكسوف الحلقي. واستنبط نظرية جديدة كشف فيها عن شيء كثير من الحذق وسعة الحيلة لبيان الأحوال التي يرى بها القمر عند ولادته. كما صحح عمل بطليموس في تقدير الاعتدالين الصيفي والشتائي.
    ويعد البتاني أول من سخر حساب المثلثات لخدمة الفلك، فكان أسبق العلماء إلى إيلاء المثلثات الكروية عناية تامة. وركز البتاني في عمله على المثلث الكروي وخواصه. واستخدم جيب الزاوية الذي استنتجه من فكرة الأوتار التي كانت مستعملة عند اليونانيين، كما ابتكر مفاهيم جيب التمام، والظل، وظل التمام، وألف جداول دقيقة لظل التمام للزوايا من الصفر إلى 90 درجة بمنتهى الدقة. فاستخرج ظل التمام في جداوله الخاصة بالمثلثات الكروية من المعادلة: (ظتا أ = جتا أ / جا أ). وتجاوز بذلك تطبيق القوانين والعمليات الجبرية على المعادلات المثلثية.
    ترك البتاني عددا من المؤلفات الهامة معظمها في علم الفلك منها رسالة في عمليات التنجيم الدقيقة ، وكتاب عن دائرة البروج والقبة الشمسية ، ومختصر لكتب بطليموس الفلكية ، وشرح المقالات الأربع لبطليموس ، ورسالة في مقدار الاتصالات الفلكية ، ورسالة في تحقيق أقدار الاتصالات ، وكتاب في معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك ، وكتاب تعديل الكواكب ، وكتاب في علم الفلك ، ومخطوطة عن علم الزودياك . ولكن أهم مؤلفات البتاني هو الزيج الصابئ وهو عبارة عن عمليات حسابية وقوانين عددية، وجداول فلكية
    .

    *البتاني


    لم يأت القرن التاسع والعاشر الميلادي حتى كانت كل عاصمة إسلامية من الأندلس غربا حتى الصين شرقا تذخر بالمراصد الضخمة المزودة بالآلات المتنوعة والعلماء المتفرغين .. ومن أشهرها المرصد الذي بناه الخليفة المأمون فوق جبل قاسيون في دمشق ومرصد الشماسية في بغداد ومرصد جبل المقطم الذي بناه الخليفة الحاكم بأمر الله في القاهرة ومرصد الدينوري في أصفهان وغيرها كثير .
    والاسطرلاب آلة رصد اخترعها الإغريق .. وعندما أخذها المسلمون عنهم كانت في شكل قرص بسيط بدائي. فطورها المسلمون واخترعوا أنواعا جديدة تتفق مع اكتشافاتهم الفلكية... فاخترعوا الاسطرلاب الكروي وأيضا الزورقي (اخترعه السجستاني سنة 1048 م حسب نظريته في دوران الأرض حول نفسها) كما اخترع علماء المسلمين آلات رصد جديدة لم تكن معروفة من قبل مثل ذات الأوتار وذات الحلق ، وآلة الربع المجيب والربع المقنطر وذات الشعبتين وذات السمت والارتفاع والحلقة الاعتدالية وأنواعا مختلفة من المزاول والمشخصات لقياس الوقت ..
    كما نبغ المسلمون في عمل الأزياج لحساب الأجرام السماوية وهي من أهم مستلزمات الرصد الفلكي ، وقد اخترع بن الهيثم أول كاميرا في التاريخ ( Camera Obscure)(5) وسماها جديدة المظلمة ذات الثقب " وهي عبارة عن صندوق مطلي من الداخل بالأسود وبه ثقب من ناحية ولوح زجاجي مصنفر من الناحية الأخرى .
    وقد استعمل علماء الفلك المسلمون هذه الكاميرا في مراصدهم حيث تظهر على اللوح الزجاجي صور صافية للنجوم والكواكب مما ساعد على معرفة نسبها وأحجامها وفي اكتشاف نجوم جديدة .
    كما اخترع أبناء موسى بن شاكر (فلكي الخليفة المأمون) آلة ضخمة ذات شكل دائري استعملت في مرصد سامراء وقد جاء في وصفها " أنها تحمل صور النجوم ورموز حيوانات في وسطها وتديرها قوة مائية وكان كلما غاب نجم في السماء اختفت صورته في الخط الأفقي من الآلة .
    وبهذا كان للمسلمين الفضل في اكتشاف الكثير من النجوم والكواكب المعروفة على عصرنا ومازالت حتى اليوم تحمل الأسماء(6) العربية كما أن الكثير من الاصطلاحات العربية في علم الفلك ما زال مستعملا حتى اليوم فمن ذلك مجموعة الطائر Altair ومجموعة Deneb أصلها الذنب و Familheut أصلها فم الحوت و Bet-Elgeuse أصلها بيت الجوزاء Anka أصلها العنقاء Aldebran أصلها الدبران Al-mucantar وأصلها المقنطرة Azimuth أصلها السموت وهي تزيد عن 150 اسماً ومصطلحاً


    وقد رسموا خرائط ملونة للسماء وألف عبدالرحمن الصوفي كتاباً عن النجوم الثوابت به خرائط مصورة وبين مواضع ألف نجم ورسمها على شكل الإنسان أو الحيوان وكلها رصدها بنفسه ووصفها وصفاً دقيقاً ووضع أقدارها من جديد بدقة متناهية تقرب من التقديرات الحديثة .
    والمسلمون أول من أثبت بالتجربة والمشاهدة والحساب نظرية أن الأرض كروية وسوف نأتي إلى تفصيل ذلك في باب الجغرافية أما عن علاقة الشمس بالأرض فقد تقبل المسلمون أول الأمر نظرية بطليموس التي تقول (بأن الأرض هي مركز الكون كله .. وأن الشمس والقمر وسائر النجوم تدور حولها. .. ولم يعارضه الرازي وابن سينا في ذلك .. ثم جاء البيروني فشكك في هذه النظرية وقال في كتابه (علم الهيئة) بإمكانه أن يكون العكس صحيحاً أي أن تكون الأرض هي التي تدور حول الشمس مرة كل عام إلى جانب دورانها حول نفسها مرة كل يوم وليلة ثم جاء أبو سعيد أحمد بن محمد الدجاني المتوفى سنة 1024م والذي عاصر البيروني فأكد هذا القول واستنبط اسطرلاباً خاصاً حسب نظريته الجديد يسمى (الاسطرلاب الزورقي(7)) وهكذا فتح المسلمون الطريق أمام كوبرنكس عام 1543 لكي يثبت هذه النظرية . وكذلك حسب الفرغاني وابن رسته أبعاد الشمس والقمر والزهرة والمريخ وعطارد وزحل والمشتري عن مركز الأرض .. وقدر البتاني أن بعد(Cool الشمس في أبعد أفركها يساوي 1146 مرة مثل نصف قطر الأرض وفي أقرب مواقعها مثل 1070 مرة وهي نتائج قريبة من الحقيقة .
    واكتشف ابن الهيثم طبيعة الغلاف الجوي حول الأرض وقدر ارتفاعه 15 كيلو متر وهو الصحيح ، وقد ابتكر المسلمون تقاويم شمسية فاقت في ضبطها واتقانها كل التقاويم السابقة وحسبوا أيام السنة الشمسية بأنها 365 يوماً وست ساعات وتسع دقائق وعشر ثوان فكان الخطأ في حسابهم بمقدار دقيقتين و 22 ثانية وقد اكتشف ابن رشد الكلف على وجه الشمس وفسره بأنه بسبب عبور عطارد أمامها وفسر ابن الهيثم الكثير من الظاهر الفلكية والفضائية والضوئية مثل الكسوف والخسوف والطيف وقوس قزح .
    ويعتبر عباس بن فرناس العالم الأندلسي (المتوفى سنة 887م) إلى جانب أنه اخترع أول مخترع للطائرة والميقاته فهو أول مخترع للقبة الفضائية ذوالأعيان فيعجبون من اختراعه هذا ووصفه الشعراء في قصائدهم .



    الخاتمة:




    بحمد البارئ ونعمة منه وفضل ورحمه
    نضع قطراتناالأخيرة بعد رحلة عبر ميناء بينتفكر وتعقل إسهامات المسلمين في علم الفلك
    وقد كانت رحلة جاهده للارتقاء بدرجات العقلومعراج الافكار
    فما هذا الجهد مقل ولاندعي فيه الكمال ولكن عذرنا انا بذلنافيه قصارى جهدنا فان اصبنا فذاك مرادنا وان أخطئنا فلنا شرف المحاولة والتعلم
    ولا نزيد على ما قال عماد الاصفهاني:
    رأيت انه لا يكتب انسان كتابا في يومهإلا قال في غده لو غير هذا لكان احسن ولو زيد كذا لكان يستحسن ولو قدم هذا لكانافضل ولو ترك هذا لكان اجمل وهذا من اعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص علىجملة البشر..
    وأخيراَ بعد أن تقدمنا باليسير في هذا المجال الواسع
    آملين أنينال القبول ويلقى الاستحسان..
    وصل اللهم وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آلهوصحبه وسلم..

    avatar
    admin
    المدير العام
    المدير العام

    الجنس : ذكر عدد المساهمات عدد المساهمات : 147
    تاريخ التسجيل : 13/02/2011
    المزاج المزاج : الحياه طريق المسلم الى الجنة نقاط : 257
    السمعة : 3
    العمل/الترفيه : معلم

    رد

    مُساهمة من طرف admin في الجمعة ديسمبر 16, 2011 6:18 am

    الله يجعل جهدك معنا في المنتدى يافواز
    في موازين حسناتك
    كما اشكر الطالب
    خالد عبدالرحمن على حرصه واهتمامه الواضح في هذا البحث




    _________________



    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    زائر
    زائر

    رد: إسهامات العلماء المسلمين-- في علم الفلك

    مُساهمة من طرف زائر في الجمعة ديسمبر 16, 2011 10:43 am

    اللهم امين

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 20, 2017 1:04 pm